الأربعاء، مايو 06، 2009

دورة التذوق الادبي

ملخص دورة التذوق الأدبي للشعرهذه الدورة أقيمت في النادي الأدبي في تبوك مدتها ثلاث أيام من يوم السبت 7/3/1429هـ وكان مقدم الدورة الدكتور لؤي خليل أستاذ الأدب العربيفي جامعة تبوكوقد يسر الله لي حضور الدورة التي كانت ممتعة ومفيدة إلى حد أنني تعلقت بالنادي الأدبي وأحببته وسوف احرص على حضور كل دورة أو محاضرة أو ندوة تقام فيها بأذن الله يدور محور الدورة على تعريف المتدربين وتعليمهم القدرة على التمييز بينالنصوص الأدبية الرفيعة من غيرها و على معرفة ما الذي يجعل هذه القصيدة ذات قيمة والأخرى ليست قيمة وكيف نتذوق الجمال في النصوص الأدبيةوقد لخصتها في هذه الورقات عسى أن تشاركني بعض ما استفدته :تكلم في البداية عن عناصر جماليات النص الأدبي: الأول : التعبير المجازي والغير مباشر :وهذا العنصر هو الذي يحدد النص الأدبيمن عدمه فعندما نقول فرحت فرحا شديدا هذا تعبير حقيقي مباشر لا جمال فيهأما عندما نقول تعبيرا عن الفرح (رأيته فرفرف قلبي ) فهذه عبارة مجازية دلت على الفرح بأسلوب غير مباشر مما أعطى المعنى جمال وميزة يقول أبو ذؤيب الهذلي :وإذا المنية أنشبت أظفارها*** ألفيت كل تميمة لا تنفعفالمعنى المراد توصيله في هذا البيت هو أن الموت لا مفر منه ولا يرده شيء لكن ما رأيكم هل هذا التعبير أجمل أم تشبيهه للموت بالوحش الكاسر الذي ينشب أظفاره بقوة في ضحيته الثاني :بث الروح الإنسانية في الأشياء أو ما يسمى بالتجسيد أو التشخيص يقول الدكتور أن هذا الركن من أهم الأمور التي تترك في النفس أثرا ومثاله يقول أبو فراس الحمداني من سجنه وقد رأى حمامة :أقول وقد ناحت بقربي حمامة*** أيا جارتا هل تشعرين بحاليأيا جارتا ،ما أنصف الدهر بيننا*** تعالي أقاسمك الهموم ،تعالييقول النقاد أن جمال النص في بث الروح الإنسانية في الحمامة وكأنها إنسانه تجاوره وتأن ومن ثم يخاطبها متسائلا هل تشعرين بحالي ومثال آخر في بث الروح الإنسانية يقول الشاعر الأندلسي أبو عثمان المصحفي في وصف سفرجلة (وهي فاكهة لا أعرفها لكن يقول الدكتور أنها تشبه البرتقالة والله اعلم) :ومصفرة تختال في ثوب نرجس ***وتعبق عن مسك ذكى التنفسلها ريح محبوب وقسوة قلبه*** ولون محب حلة السقم مكتسفصفرتها من صفرتي مستعارة ***وأنفاسها في الطيب أنفاس مؤنسى فلما استتمت في القضيب شبابها*** وحاكت لها الأنواء أبراد سندس مددت يدي باللطف أبغى اقتطافها ***لأجعلها ريحانتي وسط مجلسيوكان لها ثوب من الزغب أغبر ***يرف على جسم من التبر أملس فلما تعرت في يدي من لباسها ***ولم تبق إلا في غلالة نرجس ذكرت بها من لا أبوح بذكره*** فأذبلها في الكف حر تنفسيففي هذه القصيدة التي يصف فيها فاكهة السفرجل تظن انه يصف عشيقة وهذا هو التشخيص للأشياء بحيث تبث الروح فيها الثالث :كذلك من جماليات النص : جمال التخييل والتصوير لكن لابد أن تكون مرتبطة بتجارب خاصة شخصية حتى تكون أكثر جمالا وأكثر قيمة يقول الدكتور أن التصوير والتخييل لا يبلغ مداه الأفضل إلا إذا كان عنتجربة خاصة وقال أن القاص هو قناص صور والشاعر يفكر بالصورة وقال أن قصيدة المتنبي في الحمى بلغت غاية الجمال حينما قالها عن تجربة شخصية بعد إصابته بها :وزائرتي كأن بها حياء ***فليس تزور إلافي الظلامبسطت لها المطارف والحشايا ***فعافتها ونامت في عظامي يضيق الجلدعن نفسي وعنها ***فتوسعه بأنواع السقامإذا مافارقتني غسّلتني ***كأنا عاكفان على حرامكأن الصبح يطردها فتجري*** مدامعها بأربعة سجامأراقب وقتها من غير شوق*** مراقبة المشوق المستهامويصدق وعدها والصدق شر ***إذا ألقاك في الكرب العظام أبنت الدهر عندي كل بنت ***فكيف وصلت أنت من الزحامجرحت مجرحاً لم يبق فيه *** مكان للسيوف ولا السهاموقول النابغة الذبياني في قصيدته التي قالها في أحد الملوك يستعطفه (نسيت اسمه)عندما هرب منه حين أراد قتله لما قيل انه تغزل في امرأته :فإنك كالليل الذي هو مدركي *** وإن خلت أن المنتأى عنك واسعوهذا البيت يعد من أجمل الأبيات عند العرب ؛ وعندما تحدى حسان بن ثابت النابغة وقال أنا اشعر منك قال له النابغة يا ابن أخي أنك لن تستطيع أن تأتي بمثل هذا البيت وهو في هذا البيت يشبه قدرة الملك على الإمساك به وإدراكه كإدراك الليل كل من في الأرض الرابع : ومن جماليات النص الأدبي جمال الإيقاع في القصيدة وقال الدكتور أن الإيقاع لا يأتي من الوزن فقط وإنما من أمور كثيرةكالتراكيب الغوية والألفاظ مع بعضها البعض حين تكمل الجو العام للنص وقسم الإيقاع إلى قسمين : إيقاع خارجي الوزنإيقاع داخلي التراكيب والمفردات وفي موقف طريف تحدى الدكتور الحضور بتفسير البيت التالي قاص التجين شحاله بتريسه *** الـ فاخي فلم يستف بطاسية البرنوابتدء بجائزة 10 ريال إلى أن وصل إلى الألف ريال لمن يفسر هذا البيت فلم يتجرأ أحد في القاعة على المحاولة لصعوبته وفي النهاية بين أن هذا البيت لا معنى له ولكن أتى لبيان أن للشعر متعة شكلية وإيقاع جميل بغض النظر عن المعنى ثم ذكر أمثلة على الإيقاع الداخلي مثل قصيدة امرؤ القيس (إيقاع سريع) :مكر مفر مقبل مدبر معًا ***كجلمود صخر حطه السيل من عل ِوإيقاع هادئ مثل قصيدة الصمة القشيري في الحنين إلى صاحبته ريا ووطنه وتعد من أجمل قيل في هذا الشأن :حننت إلى ريا ونفسك باعدت ***مزارك من "ريا" وشعباكما معافما حسن أن تأتي الأمر طائعاً ***وتجزع إن داعي الصبابة أسمعاكأنك بدع لم تر البين قبلها ***ولم تك بالآلاف قبل مفجعاقِفا ودّعا نجداً ومن حل بالحمى*** وقل لنجد عندنا أن يودعابنفسي تلك الأرض ما أطيب الربا *** وما أحسن المصطاف والمتربعاوليست عشيات الحمى برواجع *** إليك ولكن خل عينيك تدمعاولما رأيت البشر قد حال بيننا ***وجالت بنات الشوق في الصدر نزعابكت عيني اليسرى، فلما زجرتها ***عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معاتلفتُّ نحو الحي حتى وجدتني*** وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا سلام على الدنيا فما هي راحة ***واذا لم يكن شملي وشملكموا معاوأذكر أيام الحمى ثم أنثني ***على كبدي في خشية أن تصدعاكأنا خلقنا للنوى، وكأنما ***حرام على الأيام أن نتجمعا
الخامس : كذلك من جماليات النص الأدبي الانزياح و العدول في تراكيب اللغة فيقدم الفاعل أو المفعول به في صيغ كثيرة والعرب تقدم ما له أهمية أو ما يراد له أن يبرز ؛مثاله (ذهب محمد إلى السوق) فعل وفاعل ومفعول به هذا هو الأسلوب التقليدي والأساسي أما طريقة انزياح هذه الجملةفهو أن تقول إلى السوق ذهب محمد ومثاله في الشعر العربي قول أبو العلاء المعري:تعب كلها الحياة فما أعجب*** إلا من راغب في ازديادفلو اتبع الطريقة التقليدية في صياغة الجملة لقال الحياة كلها تعبلكن التقديم والعدول والانزياح الذي استخدمه أعطى أثرا جميلا ومثال أخر قول المتنبي :ما كل ما يتمنى المرء يدركه*** تجري الرياح بما لا تشتهي السفنالجملة التقليدية هو أن يقول ما يدرك المرء كل ما يتمنى لكن الانزياح والعدول الذي استخدمه أضفى جمالا أعطى للبيت قيمة كبيرة كذلك قوله :على قدر أهل العزم تأتي العزائم*** وتأتي على قدر الكرام المكارموتكبر في عين الصغير صغارها*** وتصغر في عين العظيم العظائميقول الدكتور هذين البيتين ليس بهما صور أو تجسيد لكن هذا الانزياح أعطاها قيمتها الشعرية هل تستطيع أن تكتب الصيغة التقليدي للبيتين ؟ السادس : من جماليات النص الأدبي جمال الحركة هذه الجمالية لم استطع فهمها فأعذروني فلست متخصصا في الأدب السابع : كذلك من الجماليات في النصوص الأدبية هو سقوط القيَم (بتشديد الياء) :حين يولد الشاعر أو القاص موقفا تراجيديا كالحزن الإشفاق أو غيرها منالأحاسيس في آخر النص وذكر الدكتور أن هذا العنصر دائما ما يستخدمه كتاب الأفلام في هذا العصر عندما يموت البطل في نهاية الفلم في موقف محزن ومشفقوذكر مثال على ذلك فيلم عمر المختار فعلى كثرة المشاهد الجميلة فيهإلا أن المشهد الأكثر تأثيرا وبقاء في النفس هوإعدامه في نهاية الفيلم والذي يمثل سقوط القيَم الثامن : الوظيفة والتناسق والمراد أن يكون لكل جمالية من الجماليات السابقة التي ترد في النص وظيفة تخدم محور وهدف النص لأنها لن تؤدي أي دور جمالي إلا إذا كان لها وظيفة وتناسق مع جميع النص وذكر مثال على ذلك قصيدة ماجنة عن الحب والخمر ووصفهما ثم في آخر بيتذكر أن خير من ذلك الإيمان فقد انتقد النقاد البيت لأنه لم يتناسب مع محور القصيدة وموضوعه واختصر الدكتور الكلام بقوله أن أي ميزة من المميزات السابقة يجب بأن يطرح السؤال التالي عنه / ما دوره في النص ؟ وبعد أن تم شرح هذه الجماليات الثمانية :انتقل إلى سؤال كيف يمكن أن أحلل نصا شعريا وبين الدكتور أن وظيفة المحلل أولا أن يبحث عن روح النص أو المحور الأساسي للنص أو مفتاح النص وذكر أن كل نص ذي قيمة له محور ومفتاح وروحوبين مجموعة الأدوات التي تعين على العثور على مفتاح النص :1- البحث عن الكلمات المفاتيح ( هل هناك كلمة تكررت في داخل النص أو تكررت معانيها ) فتكرار الكلمات قد يساعدك على معرفة مفتاح القصيدة 2- أو إذا لم توجد كلمات متكررة أو معاني متكررة أن تعتمد على الحدس بتكرار قراءتها أكثر من مرة (بعد شرحها وفهمها طبعا) إلى أن تعثر على مفتاح القصيدة ومع قراءتها اسأل ما هدف النص ماذا يريد أن يقول النص فإذا عرفت ذلك فهو المحور 3- ثم بعد ذلك اختبار هذا المحور الذي اكتشفته بإسقاط كل أركان الجماليات في القصيدة على المحور فإذا تطابقت فهو المحور وإلا فحاول التكرار (وللعلم هذه الخاصية تعتمد على الممارسة والتكرار حتى يتقنها المحلل والمتذوق للنص الأدبي ) وتلخيص دور المحلل والمتذوق للنص الأدبي :· شرح مبدئي للنص · البحث عن غاية النص (مقولته )· البحث عن محور النص · تقنية الكلمات المفاتيح (إن وجدت) · البحث عن الظواهر الأسلوبية والفنية وربطها بمحور النص وطبق الدكتور عدة أمثله لتحليل النص الأدبي ومنها هذا النص :لعبد الرحمن الداخل يحن إلى وطنه في المشرق ( ارض الشام ) أيها الراكب الميمم ارضي ***اقر من بعضي السلام لبعضي إن جسمي كما علمت بأرضٍ*** وفؤادي و مالكية بأرض قدر البين بيننا فافترقنا ***وطوى البين عن جفوني غمضي قد قضى الله بالفراق علينا*** فعسى باجتماعنا سوف يقضيكنت أعتقد أن محور النص هو الفراق والحنين لكن اثبت لنا الدكتور أن محور النص وهو انه مقسوم إلى قسمين ! واترك لكم اكتشاف ذلك من خلال الكلمات والصور والمعانيومن أمور كثيرة دهشت عندماكشفها لنا الدكتور وفي ختام الدورة اتضح لي سبب عزوفي عن الشعر هو أنني لم أكن قادرا على تمييز النصوص الجميلة أو تذوق جمالياتها اخوكم فهد المعلا

ليست هناك تعليقات: